

|
|
الجواب :
الحمد لله
1) جميع أنواع التأمين التجاري ربا صريح دون شك ، فهي بيع نقود بنقود أقل منها أو أكثر مع تأجيل أحد النقدين ، ففيها ربا الفضل وفيها ربا النسأ ، لأن أصحاب التأمين يأخذون نقود الناس ويعدونهم بإعطائهم نقودا أقل أو أكثر متى وقع الحادث المعين المؤمن ضده . وهذا هو الربا ، والربا محرم بنص القرآن في آيات كثيرة .
2) جميع أنواع التأمين التجاري لا تقوم إلا على القمار ( الميسر ) المحرم بنص القرآن : " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون "
فالتأمين بجميع صوره لعب بالحظوظ ، يقولون لك ادفع كذا فإن وقع لك كذا أعطيناك كذا ، وهذا هو عين القمار ، وإن التفرقة بين التأمين والقمار مكابرة لا يقبلها عقل سليم ، بل إن أصحاب التأمين أنفسهم يعترفون بأن التأمين قمار .
3) جميع أنواع التأمين التجاري غرر ، والغرر محرم بأحاديث كثيرة صحيحة ، من ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة ، وعن بيع الغرر " رواه مسلم .
إن التأمين التجاري بجميع صوره يعتمد على الغرر ، بل على الغرر الفاحش ، فجميع شركات التأمين ، وكل من يبيع التأمين يمنع منعا باتا التأمين ضد أي خطر غير احتمالي ، أي أن الخطر لا بد أن يكون محتمل الوقوع وعدم الوقوع حتى يكون قابلا للتأمين ، وكذلك يمنع العلم بوقت الوقوع ومقداره ، وبهذا تجتمع في التأمين أنواع الغرر الثلاثة الفاحشة .
4) التأمين التجاري بجميع صوره أكل لأموال الناس بالباطل ، وهو محرم بنص القرآن : " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " .
فالتأمين التجاري بجميع أنواعه وصوره عملية احتيالية لأكل أموال الناس بالباطل ، وقد أثبتت إحدى الإحصائيات الدقيقة لأحد الخبراء الألمان أن نسبة ما يعاد إلى الناس إلى ما أخذ منهم لا يساوي إلا 2.9% .
فالتأمين خسارة عظيمة على الأمة ، ولا حجة بفعل الكفار الذين تقطعت أواصرهم واضطروا إلى التأمين اضطرارا ، وهم يكرهونه كراهية الموت .
هذا طرف من المخالفات الشرعية العظيمة التي لا يقوم التأمين إلا عليها ، وهناك مخالفات عديدة أخرى لا يتسع المقام لذكرها ، ولا حاجة لذكرها فإن مخالفة واحدة مما سبق ذكره كافية لجعله أعظم المحرمات والمنكرات في شرع الله .
وإن مما يؤسف له أن بعض الناس ينخدع بما يزينه لهم ويلبسه عليهم دعاة التأمين كتسميته بالتعاوني أو التكافلي أو الإسلامي أو غير ذلك من المسميات التي لا تغير من حقيقته الباطلة شيئا .
وأما ما يدعيه دعاة التأمين من أن العلماء قد أفتوا في حل ما يسمى بالتأمين التعاوني فهو كذب وبهتان ، وسبب اللبس في ذلك أنه قد تقدم بعض دعاة التأمين إلى العلماء بعرض مزيف لا علاقة له بشيء من أنواع التأمين وقالوا إن هذا نوع من أنواع التأمين وأسموه بالتأمين التعاوني ( تزيينا له وتلبيسا على الناس ) وقالوا إنه من باب التبرع المحض وأنه من التعاون الذي أمر الله به في قوله تعالى : " وتعاونوا على البر والتقوى " ، وأن القصد منه التعاون على تخفيف الكوارث الماحقة التي تحل بالناس ، والصحيح أن ما يسمونه بالتأمين التعاوني هو كغيره من أنواع التأمين ، والاختلاف إنما هو في الشكل دون الحقيقة والجوهر ، وهو أبعد ما يكون عن التبرع المحض وأبعد ما يكون عن التعاون على البر والتقوى حيث أنه تعاون على الإثم والعدوان دون شك ، ولم يقصد به تخفيف الكوارث وترميمها وإنما قصد به سلب الناس أموالهم بالباطل ، فهو محرم قطعا كغيره من أنواع التأمين ، لذا فإن ما قدموه إلى العلماء لا يمت إلى التأمين بصله .
وأما يدعيه البعض من إعادة بعض الفائض ، فإن هذا لا يغير شيئا ، ولا ينقذ التأمين من الربا والقمار والغرر وأكل أموال الناس بالباطل ومنافاة التوكل على الله تعالى ، وغير ذلك من المحرمات ، وإنما هي المخادعة والتلبيس ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى رسالة ( التأمين وأحكامه ) وإنني لأدعو كل مسلم غيور على دينه يرجو الله واليوم الآخر أن يتقي الله في نفسه ، ويتجنب كل التأمينات مهما ألبست من حلل البراءة وزينت بالأثواب البراقة فإنها سحت ولا شك ، وبذلك يحفظ دينه وماله ، وينعم بالأمن من مالك الأمن سبحانه .
وفقني الله وإياكم إلى البصيرة في الدين والعمل بما يرضي رب العالمين .
الحمد لله
أولاً :
العمل في الشحن حلال إذا كانت البضائع المشحونة من المسموح به شرعاً ، وليس من المحرمات كأن تكون خمراً أو لحم خنزير أو أي شيْ من المواد المحرمة من المطعوم أو المشروب والملبوس وغير ذلك .
ثانياً :
التأمين التجاري الذي تتعامل به شركات التأمين حرام . ومن أسباب تحريمه أنه يشتمل على الربا والميسر ، وكلاهما حرام بالنص من القرآن والسنة وإجماع المسلمين . يراجع سؤال (8889) .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
التأمين على الحياة والممتلكات : محرَّم شرعاً لا يجوز ؛ لما فيه من الغرر والربا ، وقد حرَّم الله عز وجل جميع المعاملات الربوية والمعاملات التي فيها الغرر ، رحمةً للأمة وحمايةً لها مما يضرها ، قال الله سبحانه وتعالى : (وأحلَّ الله البيع وحرَّم الربا) ، وصحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أنه نهى عن بيع الغرر ، وبالله التوفيق اهـ
" فتاوى إسلامية " ( 3 / 5 ) .
ثالثاً :
عَظَّمَ الله تعالى شأن الربا وتوعد عليه بقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) البقرة .
وروى مسلم (1598) عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ .
قال النووي :
هَذَا تَصْرِيح بِتَحْرِيمِ كِتَابَة الْمُبَايَعَة بَيْن الْمُتَرَابِينَ وَالشَّهَادَة عَلَيْهِمَا . وَفِيهِ : تَحْرِيم الإِعَانَة عَلَى الْبَاطِل اهـ
وضغطك على الزر لإمضاء عملية التأمين بمنزلة الكتابة فيدخل في الحديث السابق .
رابعاً :
لا يجوز للمسلم أن يعمل في شركة مجال عملها في الربا والمعاملات المحرمة ، ولا يختص التحريم بكاتب الربا أو شاهده ، بل يدخل في ذلك جميع الموظفين الذين يعملون بالشركة حتى البواب والحارس ، لأن هذا فيه معاونة للشركة على ما تقوم به من أعمال محرمة ، وقد قال الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) المائدة/2 .
خامساً :
على المسلم أن يحرص على العمل الحلال ، فإن أكل الحرام من موانع إجابة الدعاء ، ومن أسباب دخول النار، فأي جسم نبت من حرام فالنار أولى به .
وإذا ترك المسلمُ الحرامَ طاعةً لله تعالى فإن الله تعالى يبدله ما هو أفضل منه ، فإنه من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه .
والله أعلم .
الحمد لله
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن التأمين على الحياة فقال :
التأمين على الحياة والمُمْتَلَكَات مُحَرَّم ، لا يجوز ، لِمَا فيه من الغَرَر والرِّبا ، وقد حَرَّم الله عز وجل جميع المعاملات الربوية ، والمُعَامَلاتِ التِي فيها الغَرَر ، رَحْمَةً للأمّة ، وحِمَايَةً لها مِمّا يَضُرها ، قال الله تعالى : ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الغرر . وبالله التوفيق .
الحمد لله
إذا كان أخوك هو الذي أمن على السيارة فلا تأخذوا إلا مقدار أقساط التأمين التي دفعها ، وتصدقوا بالباقي لأن عقد التأمين التجاري ميسر وغرر لا تجيزه الشريعة ( انظر سؤال رقم 8889) .
ونسأل الله أن يغنينا بحلاله عن حرامه ، وبفضله عمن سواه ، والله الموفق .
الحمد لله
أما بعد فنسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك ، ويفرج همك وكربك .
وإن كان المقصود من تقديم أوراقك إلى التأمين : أنك مشارك فيما يسمى بالتأمين الصحي ، أو تنوي المشاركة فيه ، فاعلم أن هذا التأمين محرم ، وكذلك ما يسمى بالتأمين على الحياة ، لاشتمال عقد التأمين في كل منهما على الغرر والمقامرة ، وبهذا أفتى أهل العلم .
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (15/297) :
أ- لا يجوز للمسلم أن يؤمّن على نفسه ضد المرض ، سواء كان في بلاد إسلامية أم في بلاد الكفار؛ لما في ذلك من الغرر الفاحش والمقامرة.
ب – لا يجوز أن يؤمّن المسلم على النفس أو على أعضاء الجسد كلا أو بعضا ، أو على المال أو الممتلكات أو السيارات أو نحو ذلك ، سواء كان ذلك في بلاد الإسلام أم بلاد الكفار؛ لأن ذلك من أنواع التأمين التجاري ، وهو محرم لاشتماله على الغرر الفاحش والمقامرة . انتهى
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ( التأمين معناه أن الشخص يدفع إلى الشركة شيئا معلوما شهريا أو سنويا من أجل ضمان الشركة للحادث الذي يكون على الشيء المؤمَّن .
ومن المعلوم أن الدافع للتأمين غارم بكل حال ، أما الشركة فقد تكون غانمة ، وقد تكون غارمة ، بمعنى أن الحادث إذا كان كبيرا أكثر مما دفعه المؤمِّن صارت الشركة غارمة ، وإن كان صغيرا أقل مما دفعه المؤمن أو لم يكن حادث أصلا صارت الشركة غانمة ، والمؤمِّن غارم .
وهذا النوع من العقود أعني العقد الذي يكون الإنسان فيه دائرا بين الغنم والغرم ، يعتبر من الميسر الذي حرمه الله عز وجل في كتابه وقرنه بالخمر وعبادة الأصنام .
وعلى هذا فهذا النوع من التأمين محرم . ولا أعلم شيئا من التأمين المبني على الغرر يكون جائزا ، بل كله حرام لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى عن بيع الغرر" ) .
وقال :
( التأمين على الحياة غير جائز ؛ لأن المؤمن على حياته إذا جاءه ملك الموت فلا يستطيع أن يحيله على شركة التأمين ، فهذا خطأ وسفه وضلال وفيه اعتماد على هذه الشركة من دون الله ، فهو يعتمد أنه إذا مات فالشركة ستضمن لورثته قوتهم ونفقتهم ، وهذا اعتماد على غير الله .
وأصل هذه المسألة مأخوذ من الميسر ، بل هي في الواقع ميسر ، وقد قرن الله الميسر في كتابه بالشرك والاستقسام بالأزلام والخمر .
وفي التأمين إذا دفع الإنسان مبلغا من المال فقد يبقى سنوات طويلة يدفع ويكون غارما، وإذا مات عن قرب صارت الشركة هي الغارمة ، وكل عقد دار بين الغنم والغرم فهو ميسر) انتهى نقلا عن فتاوى علماء البلد الحرام ص 652 ، 653
انظر السؤال : ( 10805 ) و ( 8889 )
ثانياً :
إذا اضطررت إلى دفع التأمين ثم حصل حادث فيجوز لك أن تأخذ من شركة التأمين بمقدار الأقساط التي دفعتها ، وما زاد عنها فإنك لا تأخذه فإن ألزموك بأخذه فإنك تتبرع به في أوجه الخير .
ونوصيك بتقوى الله تعالى ، واللجوء إليه ، والإكثار من دعائه ، فإنه ما خاب من طرق باب الكريم سبحانه، ونذكرك بقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل " رواه الترمذي (2326) وأبو داود (1645) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
والله أعلم .
الحمد لله
أولا :
التأمين على الحياة من أنواع التأمين التجاري ، وهو محرم ؛ لما فيه من الجهالة والربا والميسر ، وأكل المال بالباطل . والعمل في شركات التأمين التجاري لا يجوز ؛ لأنه من التعاون على الإثم ، وقد نهى الله عن ذلك بقوله سبحانه : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة / 2 .
راجع السؤال رقم ( 8889 )
ثانياً :
الأجور والأموال التي اكتسبتها من العمل في تلك الشركة قبل علمك بالتحريم لا بأس من الانتفاع بها لقول الله تعالى : ( فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ) البقرة / 275 .
وأما ما أخذته من الشركة من أموال بعد علمك بالتحريم فعليك أن تتخلص منه لأنه مال محرم ، وتنفقه في أوجه الخير والبر .
راجع السؤال رقم ( 33852 ) و ( 2492 )
انظر فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 15/8
والله اعلم .
الحمد لله
سألنا فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين
فقال : التأمين الإلزامي الذي لا مفرّ منه معذور من أُجبِر على المشاركة فيه ، وأما غير الإلزامي فلا تجوز المشاركة فيه ، ما دام من نوع التأمين التجاري ، وهو ميسر محرّم اهـ .
وقد سبق بيان حكم التأمين في السؤال رقم (8889) .
الحمد لله
أولاً :
التأمين التجاري من العقود المحرمة ، وهو حرام بجميع صوره ، ولا يجوز لأحد أن يشترك فيه إلا أن يضطر لذلك كأن يكون مكرهاً ، وقد سبق بيان حكمه في جواب السؤال رقم
ثانياً :
حرمة الاشتراك في التأمين لا تعني حرمة أخذ الحق من شركة التأمين إن التزمت بدفع الحق عمن وقع منه الحادث .
وعليه : فلا مانع من أخذ دية المقتول خطأً أو المصاب في الحادث من أي جهة أحيل عليها مستحقوها من قِبَل القاتل أو من القضاء ، سواء كانت شركة تأمين أو غيرها ؛ لأن مستحقي الدية أصحاب حق ، وهم غير مسؤولين عن حلِّ معاملة الطرف الآخر مع شركة تأمينه .
وقد سألنا فضيلة الشيخ ابن جبرين عن أخذ التعويض من شركة التأمين ، فأجاب : " يجوز ذلك ، لأن هذه الشركات التزمت أنها تتحمل ما يحدث من هذا الإنسان الذي أمَّن عندها ، ولا يتورع عن ذلك مادام أنهم ملتزمون بدفع التعويض ، ولا يبقى على من ارتكب الحادث - في حال حصول وفاة - إلا كفارة القتل الخطأ ، إذا كان الحادث بسبب خطأ منه " .
والله أعلم .
الحمد لله
أولا :
التأمين ينقسم إلى تجاري وتعاوني ، وبينهما فروق موضحة في جواب السؤال رقم (36955) ، والتأمين التعاوني جائز إذا التُزمت فيه الضوابط المذكورة في الجوابين السابقين ، لكنه نادر الوجود ، وقد ادعت بعض الشركات أنها تلتزم بالتأمين التعاوني والواقع أن ما تقوم به لا يخرج عن التأمين التجاري .
ثانيا :
من أجبر وألزم بالتأمين على الرخصة أو السيارة ، من قبل الدولة ، فلا حرج عليه في التأمين حينئذ ، ويقتصر على ما يدفع الضرر عنه ، فليس له أن يؤمن تأمينا شاملا ، مع وجود التأمين ضد الغير ؛ لأن من قواعد الشريعة أن الضرورة تقدّر بقدرها . وانظر جواب السؤال رقم (45918) .
ثالثا :
لا يجوز التأمين الصحي ولا التأمين على الحياة ، وراجع السؤال رقم (10805)، (39474) .
والله أعلم .
الحمد لله
أولاً :
عقود التأمين التجاري جميعها من العقود المحرَّمة ، وهي تشتمل على الميسر ، والغرر ، وقد بيَّنا حرمة الاشتراك الاختياري فيها في جوابي السؤالين ( 8889 ) و ( 39474 ) .
ثانياً :
الأصل أن الذي ارتكب الحادث هو الذي يتحمل الضرر الناتج عنه ، ويدفع هو التعويضات .
فإن كان قد تعاقد مع شركة تأمين لتتحمل هي الضرر ، فلا حرج على صاحب الحق أن يأخذ حقه وتعويضه كاملاً من شركة التأمين ، ولا علاقة لصاحب الحق بتحريم المعاملة بين من ارتكب الحادث وشركة التأمين ، فله أن يأخذ حقه من كل من التزم به ، وقد التزمت شركة التأمين بدفع هذا الحق .
وقد سبق في جواب السؤال (70318) فتوى الشيخ ابن جبرين بجواز ذلك .
وعليه :
فلا حرج عليك في أخذ قيمة الأضرار – ولو كانت شهرية – من شركة التأمين ، وكذا أجرة المرافق والمعاون لك .
ونسأل الله لك الشفاء ، والأجر على مصيبتك ، والثواب في الآخرة .
والله أعلم .
الحمد لله
وجه هذا السؤال للأستاذ الدكتور سعود بن عبد الله الفنيسان ، عميد كلية الشريعة
بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً ، فأجاب : " لا يجوز التأمين على
الرخصة ؛ لأنه تأمين على صاحبها عن الحوادث ضد الغير، وهذا النوع من التأمين من
التأمين التجاري البحت المحرم شرعاً؛ لأنه مبني على الجهالة والغرر وأكل أموال
الناس بغير حق، وفتاوى جمهور العلماء في المجامع الفقهية وهيئات الفتوى تحرم
التأمين التجاري القائم اليوم في أغلب دول العالم، إذا كان اختيارياً لا يلزم به
أحد من الناس، أما إذا كان التأمين إلزامياً وبغير رضا واختيار فيجوز التأمين على
الرخصة مثلاً، فالإثم على من أجبر غيره عليه بناء على قاعدة (الضرورات تبيح
المحظورات)، وعلى الإنسان الذي أجبر على التأمين على الرخصة مثلاً، ألاَّ يأخذ أكثر
مما دفع فيما إذا عوضته الشركة عما حصل عليه من ضرر اعتماداً على قاعدة (الضرورات
تقدر بقدرها)، وعلى المسلم أن يتحرى لدينه وعرضه فيبتعد عن الحرام أو ما فيه شبهة
للحرام، كما ورد في حديث النعمان بن بشير: ( إن الحلال بَيّن والحرام بَيّن،
وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه
وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ..)
رواه البخاري (2051) ومسلم (1599) واللفظ له. والله
أعلم " انتهى
ومن فتاوى أهل العلم في حكم التأمين على السيارات :
1- فتوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، حيث سئل ما نصه : " ظهر حديثاً ما يعرف
بالتأمين، التأمين على الأموال والتجارات والسيارات، وظهرت شركات في هذا، ويؤمنون
على السيارات بمعنى: إذا صار للسيارة حادث يضمنون ثمنها ويضمنون لو صار هناك قتلى
نتيجة الحادث فيدفعون الدية، فما توجيهكم حيث يسمونه بالتأمين التعاوني من باب
التعاون، فما توجيهكم في هذا جزاكم الله خيراً؟
فأجاب : حسب ما ذكرت نرى أن هذا محرم، يعني: أن يدفع صاحب السيارة كل شهر كذا وكذا
أو كل سنة كذا وكذا للشركة، وتقوم الشركة بضمان الحادث الذي ينتج من هذه السيارة،
نرى أن هذا حراماً، وأنه من الميسر الذي قرنه الله بعبادة الأصنام وشرب الخمور قال
الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) المائدة/90
، ووجه ذلك: أن هذا المؤمِّن إذا دفع كل شهر خمسمائة ريال، كان عليه في السنة ستة
آلاف ريال، ربما يحصل حادث في هذه السنة غرم بسببه عشرين ألف ريالاً، وربما لا يحدث
شيء، فإن كان الأول يعني: حدث حادث غرم فيه عشرين ألف ريالاً صار المؤمَّن الذي دفع
التأمين غانماً والشركة غارمة، وإن كان العكس بأن مضت السنة ولم يحدث حادث كانت
الشركة غانمة والمؤمِّن غارم، وهذا هو الميسر تماماً، فهو حرام، فلا يجوز للإنسان
أن يتعاطاه، ولا تغتر -أيها الإنسان- بعمل الناس فإن الله تبارك وتعالى يقول: (
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
الأنعام/116.
فنصيحتي لإخواني: أن يقاطعوا هذه التأمينات، وأما قولهم: إنه تأمين تعاوني، فهذا
أكذب ما يكون، هل يمكن لأي إنسان لم يدخل في هذا التأمين أن يستفيد من هذه الجمعية؟
أبداً ما يستفيد، بل هو تأمين فيه ميسر وقمار "
انتهى من "لقاءات الباب المفتوح" (158/23).
2- فتوى الشيخ صالح الفوزان حفظه الله ، حيث سئل : " ما هو الحكم الشرعي في التأمين
وهو مثلاً أن يدفع الشخص مبلغًا من المال كل شهر أو كل سنة إلى شركة التأمين
للتأمين على سيارته لو حصل حادث وتضررت منه فإنهم يقومون بتكلفة إصلاحها وقد يحصل
وقد لا يحصل للسيارة شيء طول العام وهو مع ذلك ملزمٌ بدفع هذا الرسم السنوي فهل مثل
هذا التعامل جائز أم لا ؟
فأجاب : لا يجوز التأمين على السيارة ولا غيرها لأن فيه مغامرة ومخاطرة وفيه أكل
للمال بالباطل والواجب على الإنسان أن يتوكل على الله تعالى وإذا حصل عليه شيء من
قدر الله سبحانه فإنه يصبر ويقوم بالتكاليف التي تترتب عليه والغرامة التي تترتب
عليه من ماله لا من مال شركة التأمين والله سبحانه وتعالى هو يعين على هذه الأمور
وغيرها فلا يلجأ إلى شركات التأمين وما فيها من مخاطرة وأكل أموال الآخرين بالباطل
علاوة على ذلك فإن أصحاب السيارات إذا أمّنوا على سياراتهم وعرفوا أن الشركة ستتولى
دفع الغرامة فإن هذا يبعث على التساهل من قبلهم وعلى التهور في القيادة وربما يترتب
على ذلك إضرار بالناس وبممتلكاتهم بخلاف ما إذا علم أنه هو سيتحمل وهو المسؤول فإنه
يتحرز أكثر .
وقلنا إن في التأمين أكلاً للمال بالباطل لأن الغرامة التي تتحملها الشركة قد تكون
أكثر مما دفع المساهم بأضعاف أضعاف - فيأكل أموال الناس بالباطل وربما لا يحصل على
المساهم غرامة فتأكل الشركة ماله بالباطل "
انتهى من "المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان"
والله أعلم .
الحمد لله
توفير العلاج لك ولعائلتك يعتبر خدمة ومزية مقدمة من جهة العمل ، وقد أعطيت لك بوجه
مشروع ، فلا حرج عليك في الانتفاع بها ، سواء قدمتها الشركة بنفسها ، أو عن طريق
شركة التأمين ، والإثم يقع على الشركة المتعاقدة ، لا عليك .
وينظر : سؤال رقم (70318)
.
والله أعلم .
الحمد لله
التأمين التجاري قائم على الربا والغرر والمقامرة ، وهو حرام بجميع صوره ، كما سبق
بيانه في جواب السؤال رقم (8889
) و ( 39474 ) .
لكن إذا التزمت الشركة لموظفيها بالعلاج الصحي ، فهذا يعتبر تحفيزا وترغيبا في
العمل لديها ، ولا حرج على الموظف في الانتفاع بهذا العلاج ؛ لأنه أعطي له بسبب
مباح ، سواء قدمته الشركة بنفسها أو عن طريق التأمين ، والإثم يقع على الشركة لا
على الموظف .
وإذا كان التأمين إجباريا ، فالإثم على من وضعه وألزم به ، لا على الشركة .
وينظر جواب السؤال رقم (70318)
.
والله أعلم .
الحمد لله
التأمين التجاري محرم بجميع أنواعه ، لما فيه من الربا والميسر وأكل أموال الناس
بالباطل ، وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (8889)
.
لكن من أجبر على هذا التأمين ، كالتأمين على الرخصة أو السيارة فلا إثم عليه .
وكذلك من التزمت له جهة العمل بالعلاج ، وتعاملت مع شركة التأمين ، ولم يدفع هو من
راتبه شيئا ، فلا حرج عليه في الاستفادة من العلاج ؛ لأنها خدمة قدمت له بوجه مباح
.
ولا يجوز أن يدفع شيئا من ماله يذهب إلى شركات التأمين .
وعليه؛ فالجائز من الحالات التي ذكرتها الحالة الأخيرة (ج) لأن الموظف لا يدفع فيها
شيئا للتأمين ، وإنما يدفع جزءا من تكلفة علاجه فقط .
وينظر : جواب السؤال رقم (103233)
.
والله أعلم .
الحمد لله
أولاً :
التأمين الصحي محرم كغيره من أنواع التأمين التجاري ، لقيامه على الغرر والميسر
والربا ، وهذا ما أفتى به كبار أهل العلم ، وينظر جواب السؤال رقم (39474)
ورقم (4210) .
وقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (15/277) نص قرار هيئة كبار العلماء في تحريم
التأمين وبيان أوجه هذا التحريم :
"الأول : عقد التأمين التجاري من عقود المعاوضات المالية الاحتمالية ، المشتملة على
الغرر الفاحش ؛ لأن المستأمن لا يستطيع أن يعرف وقت العقد مقدار ما يُعطِي أو يَأخذ
، فقد يدفع قسطا أو قسطين ، ثم تقع الكارثة ، فيستحق ما التزم به المؤمِّن ، وقد لا
تقع الكارثة أصلاً ، فيدفع جميع الأقساط ، ولا يأخذ شيئاً ، وكذلك المؤمِّن لا
يستطيع أن يحدد ما يُعطي ويَأخذ بالنسبة لكل عقد بمفرده ، وقد ورد في الحديث الصحيح
عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن بيع الغرر .
الثاني : عقد التأمين التجاري ضرب من ضروب المقامرة ؛ لما فيه من المخاطرة في
معاوضات مالية ، ومن الغرم بلا جناية أو تسبب فيها ، ومن الغنم بلا مقابل ، أو
مقابل غير مكافئ ، فإن المستأمن قد يدفع قسطا من التأمين ، ثم يقع الحادث ، فيغرم
المؤمِّن كل مبلغ التأمين ، وقد لا يقع الخطر ، ومع ذلك يغنم المؤمِّن أقساط
التأمين بلا مقابل ، وإذا استحكمت فيه الجهالة كان قماراً ، ودخل في عموم النهي عن
الميسر في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ
وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ
فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ
يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ)
المائدة/90، 91 .
الثالث : عقد التأمين التجاري يشتمل على ربا الفضل والنسأ ، فإن الشركة إذا دفعت
للمستأمِن أو لورثته أو للمستفيد أكثر مما دفعه من النقود لها فهو ربا فضل ،
والمؤمِّن يدفع ذلك للمستأمِن بعد مدة من العقد ، فيكون ربا نسأ ، وإذا دفعت الشركة
للمستأمِن مثل ما دفعه لها يكون ربا نسأ فقط ، وكلاهما محرم بالنص والإجماع .
الرابع : عقد التأمين التجاري من الرهان المحرم ؛ لأن كلا منهما فيه جهالة وغرر
ومقامرة ، ولم يبح الشرع من الرهان إلا ما فيه نصرة للإسلام ، وظهور لأعلامه بالحجة
والسنان . وقد حصر النبي صلى الله عليه وسلم رخصة الرهان بعوض في ثلاثة ، بقوله صلى
الله عليه وسلم : (لا سبق إلا في خف ، أو حافر ، أو نصل) وليس التأمين من ذلك ، ولا
شبيها به ، فكان محرما.
الخامس : عقد التأمين التجاري فيه أخذ مال الغير بلا مقابل ، وأخذ المال بلا مقابل
في عقود المعاوضات التجارية محرم ؛ لدخوله في عموم النهى في قوله تعالى : (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) .
السادس : في عقد التأمين التجاري الإلزام بما لا يلزم شرعاً ، فإن المؤمِّن لم يحدث
الخطر منه ، ولم يتسبب في حدوثه ، وإنما كان منه مجرد التعاقد مع المستأمِن على
ضمان الخطر على تقدير وقوعه ، مقابل مبلغ يدفعه المستأمِن له ، والمؤمِّن لم يبذل
عملاً للمستأمِن ، فكان حراماً" انتهى .
ثانياً :
إلزام الدولة بالتأمين لا يجعله مباحاً ، وإنما يسقط الإثم عن الشخص الملزَم أو
الشركة الملزَمة ، وأما الشركة الوسيطة فإنما تعمل بمحض اختيارها ، فيلحقها الإثم .
وكذلك العامل في شركات التأمين أو في الشركات الوسيطة ، يعمل باختياره وإرادته ،
ولا يحل له هذا العمل ؛ لأنه إعانة أو مباشرة للمعصية والإثم ، وقد قال تعالى :
(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ
وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)
المائدة/2 .
وقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (15/251) : " أولا : التأمين التجاري بجميع
أشكاله محرم؛ لما يشتمل عليه من الغرر والربا والجهالة والمقامرة وأكل أموال الناس
بالباطل ، إلى غير ذلك من المحاذير الشرعية.
ثانيا: لا يجوز للمسلم أن يشتغل في شركة التأمين بعمل كتابي وغيره ؛ لأن العمل بها
من التعاون على الإثم والعدوان ، وقد نهى الله عنه بقوله تعالى : (وَلَا
تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) " انتهى .
والله أعلم .
الحمد لله
التأمين التجاري قائم على الربا والميسر وأكل المال بالباطل ، ولهذا لا يجوز
التعامل به ، سواء كان تأمينا صحيا أو تأمينا على الممتلكات ، وقد سبق بيان ذلك ،
في جواب السؤال رقم (4210)
و (39474) .
وعلاجك لوالدتك هو من البر والإحسان الذي تؤجر وتثاب عليه ، فاحتسب الأجر عند الله
، وأنفق من مالك الذي أعطاك ، واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ، ومن
أنفق في وجوه الخير كافأه الله بالمزيد ، قال تعالى : ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ
الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ
شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) سبأ/39
، وروى البخاري (1442) ومسلم (1010) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَا مِنْ يَوْمٍ
يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا :
اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا ، وَيَقُولُ الْآخَرُ : اللَّهُمَّ أَعْطِ
مُمْسِكًا تَلَفًا ).
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى .
والله أعلم .
الجواب:
الحمد لله
عقود التأمين التجاري من العقود المحرَّمة ؛ لما فيها من الغرر ؛ والربا ، والميسر
، ولذا فلا يجوز لأحدٍ أن يؤمن على الحياة ، أو على السيارة ، أو ضد السرقة ، أو
الحريق ، أو التلف ، وغيرها من الأنواع الكثيرة .
وفي كثير من الأحيان تُلزِم الدولُ الشركات والمؤسسات والأفراد بإبرام عقود تأمين
على السيارات ، أو ضد التلف والفقدان ، وما كان كذلك : فهو داخل في الإكراه ، ولا
إثم على من فعله ، وإنما يبوء بإثم تلك العقود من ألزمهم بها .
وحتى تكون ذمة المؤمِّن سالمة من الإثم فإن عليه أن يختار الحد الأدنى من تلك
العقود من حيث الرسوم والمنافع ، وهذا طبيعة الأفعال المكره عليها ، فلا يجوز –
مثلاً – اختيار " التأمين الشامل " مع إمكانية اختيار " التأمين ضد الغير " ، ومن
المعلوم أن رسوم الأول أكثر من الثاني ، ومنافعه كذلك أكثر .
وعليه نقول :
إذا كانت الدولة عندكم تلزمكم بالتأمين على البضائع المستوردة ، أو دول الشركات
المصدِّرة لكم تلزمهم بالتأمين : فلا حرج عليك من تقديم الفاتورة الإجمالية بما
فيها قيمة التأمين لمدير الشركة ، أو التوقيع عليها ؛ وذلك لأنه أمر محتَّم عليكم ،
أو عليهم .
وإذا لم تكونوا ملزمين بالتأمين لا من دولتكم ، ولا الطرف المصدِّر من دولتهم : فإن
القيام بالتأمين في هذه الحال محرَّم ، سواء كنتم أنتم من فعل أو هم ، وعليه : فلا
يجوز لك المساهمة في كتابة أو توصيل الفاتورة المشتملة على قيمة التأمين ، ويكون
ذلك من التعاون على الإثم والعدوان .
ونسأل الله أن يغنيك من فضله ، وأن يوفقك لما فيه رضاه ، وسؤالك هذا يدل – إن شاء
الله – على ورع ، وهو أمرٌ قلَّ نظيره إلا عند من رحم الله .
والله أعلم
الجواب:
الحمد لله
عقود التأمين التجاري عقود مشتملة على المقامرة ، وفيها جهالة ومخاطرة ، ولهذا ذهب
أكثر العلماء المعاصرين والمجامع الفقهية إلى تحريمه ، ولم يشذ عن هذا إلا القليل ،
والحق ما ذهب إليه القائلون بالتحريم ؛ لوضوح أدلتهم وقوتها .
وهذا في التأمين التجاري ، وهو الذي يتداوله الناس في العالم غالباً ، فيبرمون
عقوداً مع شركات تأمين لتقوم بتغطية تكاليف الحوادث أو العلاج أو دفع الديات أو
التأمين على البضائع أو السيارات000 وغيرها ، وقد يكون المتفق مع تلك الشركات :
حكوماتهم ، أو مؤسساتهم ، أو مصانعهم .
ووجه الحرمة في هذه العقود واضح بيِّن ، فقد يدفع المشترك أقساطاً لتأمين الحوادث
أو العلاج ، فلا يمرض ، ولا يحصل معه حادث ، فتضيع أمواله التي دفعها لشركات
التأمين ، وعلى العكس فقد يدفع قسطاً أو قسطين ثم يمرض أو يحصل له حادث فيدفعون له
أضعاف أضعاف ما أخذوه منه ، وهذا هو القمار والجهالة والمخاطرة .
وما تفعلونه في مؤسستكم من أخذ جزء من التكاليف من المشترك نفسه ، أو عدم الأخذ منه
بالكلية : كل ذلك لا يؤثر في حكم التحريم .
سئل علماء اللجنة الدائمة :
ما حكم الشرع في التأمين على الصحة ، وذلك بأن يدفع المؤمن عليه مبلغاً شهريّاً ،
أو سنويّاً إلى شركة التأمين ، مقابل أن تقوم الشركة بعلاج المؤمَّن عليه إذا دعت
الحاجة إلى ذلك على حسابها ، علماً بأنه إذا لم يكن هنالك حاجة لعلاج المؤمن عليه :
فإنه لا يسترد ما دفعه من تأمين .
فأجابوا :
"إذا كان واقع التأمين الصحي كما ذكرت : لم يجز ؛ لما فيه من الغرر ، والمخاطرة ،
إذ قد يمرض المؤمِّن على صحته كثيراً ، ويعالَج بأكثر مما دفع للشركة ، ولا تلزمه
الزيادة ، وربما لا يمرض مدة شهر أو شهرين – مثلاً - ، ولا يرد إليه مما دفعه
للشركة ، وكل ما كان كذلك : فهو نوع من المقامرة" انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 15 / 296 ) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة :
نحن كطلبة في أمريكا السفارة تؤمن لنا العلاج الصحي ، وذلك بطريق التأمين لكل طالب
(الأنشورس) ، يعني : تدفع لشركة التأمين مبلغا عن كل طالب ، فكل طالب عنده بطاقة
تأمين صحي ، فما رأيكم في هذا الشيء ، مع العلم بأن العلاج باهظ التكاليف ؟ .
فأجابوا :
"التأمين الصحي من التأمين التجاري ، وهو محرم" انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 15 / 298 - 299
) .
وأجابوا بالجواب نفسه عن نظام "رامتان"
للخدمات الصحية ، وعن نظام "مستشفى الثميري" بالجواب نفسه ، وقد تعددت الطرق في تلك
المؤسسات والشركات والمستشفيات ، والحكم واحد ؛ لأن أنظمتها اتفقت على احتواء
عقودها على المقامرة والجهالة والمخاطرة .
انظر : " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 15 / 303
– 307 ) و ( 15 / 317 - 321 ) .
وانظر أجوبة الأسئلة : ( 36955
) و ( 83035 ) و (
4210 ) و (
8889 ) .
والله أعلم
الجواب :
الحمد لله
هذه المعاملة محرمة ، وسبب تحريمها أمران :
الأول : أنها صورة من صور التأمين التجاري ، وقد سبق بيان حرمة الاشتراك في التأمين
والتعامل به ، في جواب السؤال رقم (8889)
و (83035) .
ومن المحاذير التي يشتمل عليها التأمين التجاري وجعل العلماء يجزمون بحرمته ، أنه
مشتمل على الربا ، وهو ظاهر جداً في هذه المعاملة ، حيث يدفع الموظف ألفاً ـ مثلاً
ـ ثم يأخذ إذا بلغ سن التقاعد ألفين .
الثاني :
أنه يتم فيه استثمار الأموال بطريقة محرمة ، وهو استثمارها في أسهم البنوك وفي
السندات .
والواجب على من أراد أن يستثمر مالاً أن يستثمره في مشروعات مباحة ، فإن النبي صلى
الله عليه وسلم يقول : ( كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به )
رواه الطبراني ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4519) .
وكل إنسان سوف يُسأل يوم القيامة عن ( ماله : من أين اكتسبه ؟ وفيم أنفقه )
رواه الترمذي (2417) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
وعلى هذا ؛ فلا يجوز الاشتراك في هذه المعاملة ، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً
منه .
نسأل الله تعالى أن يغنينا بحلاله عن حرامه ، وبفضله عمن سواه .
وينبغي أن يتنبه إلى أن هذا النظام إذا كان إجبارياً تفرضه الدولة ، فلا إثم على
الموظف في ذلك ، لأنه أُدخل في هذه المعاملة بغير اختياره ، والإثم في ذلك يقع على
من ألزم الموظف بهذه المعاملة المحرمة ، وعلى من شارك أو ساعد أو رضي باستثمار
المال بطريق محرم .
والله أعلم .
الحمد لله
أولاً:
التأمين التجاري محرم بجميع أنواعه ؛ لأن عقوده تتضمن : الربا ، والميسر ، والغرر ، وقد سبق بيان هذا في أجوبة متعددة ، وانظر جوابي السؤالين: (39474) و (8889) .
والذي ينبغي عليك : أن تطالب شركة الطيران ، أو مكتب السفريات المسؤول عن الأمتعة ، وهذا في حال أن تكون شركة الطيران ، أو مكتب السفريات هما المسؤولين عن ضياع الأمتعة .
أما إذا كانت الأمتعة قد ضاعت بسبب تفريط منك : فليس لك الرجوع إليهما للمطالبة بقيمة الأمتعة .
ثانياً :
إذا تم عقد التأمين فليس للمؤمِّن أن يأخذ من شركة التأمين إلا مقدار ما دفع من أقساط فقط ، وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (103233) ، (103919) .
وعلى هذا ، فإن كان التعويض المدفوع لك بقدر الأقساط المدفوعة أو أقل ، فهذا المال حلال لك ، وإن كان أكثر فإنك تتصدق بالزائد في وجوه الخير المتنوعة .
والله أعلم
الجواب :
الحمد لله
عقود التأمين التجاري ، ومنه التأمين الصحي الوارد في السؤال ، تعد من الميسر المحرم ؛ لاشتمالها على الجهالة والغرر ، وحقيقتها قائمة على أكل أموال الناس بالباطل ، والواجب على كل مسلم الابتعاد عن مثل هذه العقود الماحقة لكل بركة ، المؤذنة بالخراب وضياع الحقوق .
فهذا التأمين التجاري يعد عقدا من عقود المعاوضات المالية الاحتمالية ، المشتملة على الغرر كما أنه ضرب من ضروب المقامرة ؛ لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية ، ومن الغرم بلا جناية أو تسبب فيها ، ومن الغنم بلا مقابل ، أو مقابل غير مكافئ .
كما أن فيه أخذ مال الغير بلا مقابل ، والأخذ بلا مقابل في عقود المعاوضات التجارية محرم ؛ لدخوله في عموم النهي في قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ) النساء/29
كما أن فيه إلزاما بما لا يلزم شرعا ؛ فإن شركة التأمين لم يحدث الضرر من ناحيتها ، ولم تتسبب هي في حدوثه حتى تضمن هذا الضرر الذي لحق بالمُؤَمِّن . ولم تبذلك ـ كذلك ـ عملا تستحق به المال الذي حصلت عليه في هذه المعاوضة ؛ فكان ما تأخذه أكلا للمال بالباطل .
راجع : "فتاوى اللجنة الدائمة" (15/246-248) (15/298) - "مجلة مجمع الفقه الإسلامي" (2/471) – "أبحاث هيئة كبار العلماء" (4/93-142)
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (15/297) :
" لا يجوز للمسلم أن يؤمّن على نفسه ضد المرض ، سواء كان في بلاد إسلامية أم في بلاد الكفار؛ لما في ذلك من الغرر الفاحش والمقامرة " انتهى .
وقد نظر مجمع الفقه الإسلامي في دورته الأولى المنعقدة في 10 شعبان 1398هـ بمكة المكرمة بمقر رابطة العالم الإسلامي في موضوع التأمين بأنواعه المختلفة بعد ما اطلع على كثير مما كتبه العلماء في ذلك ، وبعد ما اطلع أيضا على ما قرره مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في دورته العاشرة بمدينة الرياض بتاريخ 4/4/97هـ. بقراره رقم (55) من التحريم للتأمين التجاري بأنواعه .
وبعد الدراسة الوافية وتداول الرأي في ذلك قرر مجلس المجمع الفقهي بالإجماع عدا فضيلة الشيخ مصطفى الزرقاء تحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه سواء كان على النفس أو البضائع التجارية أو غير ذلك .
"مجلة مجمع الفقه الإسلامي" (2/471)
وقد سئل الشيخ ابن جبرين :
ما حكم التأمين الصحي ؟ حيث إن الدولة تأخذ أو تقتطع جزءا من أجر العامل لصالح صندوق الضمان الاجتماعي (التأمين) بشكل إجباري ، وما حكم استرجاع ثمن الأدوية من هذا الصندوق كتعويض ؟
فأجاب :
" إن التأمين كله بدعة ، وعمل حادث لا أصل له في الشرع ، سواء التأمين على الأنفس عن الحوادث وللعلاج ، أو على المال أو على السيارات أو على الأولاد ، وذلك أنه داخل في الغرر ، وأكل المال بالباطل ، وقد قال الله تعالى: ( وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) وهذا الوصف ينطبق على شركات التأمين ، فإنها تفرض على الشخص ضريبة شهرية أو سنوية ، وتأكلها سواء احتاج إليها الشخص أم لا ، ولا تردها عليه ، ولو دفعها عدة سنين ولم يحتج إليها ، مما يحمل الكثير على التهور ، والوقوع في الأخطار ، لتدفع عنهم الشركة ما أخذت منهم ، وفيه الغرر على الشركة ، وعلى الأفراد ، فعلى الإنسان أن يعتمد على الله ، ويجتنب أسباب العطب والهلاك والتلف ، ويحافظ على الصحة ، ويحمي نفسه مهما استطاع ، ليسلم من الأمراض ومن الحوادث والأعراض ، فإذا أصابه شيء بقضاء وقدر فإن عليه الرضا بالقضاء ، وعليه أن يفعل الأسباب المباحة في التداوي ، ويصبر على تكلفة العلاج ، فهو أيسر من فعله مع أهل التأمين بدفع أموال كثيرة ، وقد لا يحتاج إلى الشركة فتذهب تلك الأموال بلا فائدة "
انتهى من موقع الشيخ ابن جبرين .
أما التأمين التعاوني : وهو الذي يتكون من تبرعات من المحسنين ، ويقصد به مساعدة المحتاج والمنكوب ، ولا يقصد منه الربح ، أو المعاوضة المالية ، فهذا مباح لا إشكال فيه ؛ لأنه تبرع محض ، داخل في قوله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) المائدة/2 ، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ) رواه مسلم (2699)
قال الشيخ ابن عثيمين :
التأمين التعاوني لا يقصد به المرابحة وإنما يقصد به التعاون على النكبات والحوادث .
وأما التأمين التجاري فالغرض منه المرابحة ، وهو من الميسر الذي حرم الله عز وجل في كتابه ، وقرنه بالخمر والأنصاب ( أي الأصنام ) والاستقسام بالأزلام " انتهى .
"فتاوى إسلامية" (3/4) .
وينظر : "فتاوى اللجنة الدائمة" (15/288-292) .
وللاستزادة : ينظر السؤال رقم : (36955) ، ورقم (109250) ،ورقم (4210) .
والله أعلم .
الجواب :
الحمد لله
التأمين التجاري الذي تجريه معظم شركات التأمين هو من العقود المحرمة ، سواء كان تأميناً على الحياة أو الممتلكات ...... أو غير ذلك ، ويدل على حرمته مجموعة من النصوص والقواعد الشرعية ، منها :
1- التأمين عقد من عقود الغرر ، وعقود الغرر ممنوعة محرمة شرعاً .
روى مسلم (1513) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الغرر) .
والغرر في اللغة هو الخطر الذي لا يُدْرى أيكون أم لا؟ كبيع السمك في الماء والطير في الهواء ، فإن ذلك قد يحصل للمشتري وقد لا يحصل .
قال الأزهري : ويدخل في بيع الغرر : البيوع المجهولة .
"معجم مقاييس اللغة" (4/380 – 381) ، "لسان العرب" (6/317) .
وقال الخطابي رحمه الله :
"أَصْل الْغَرَر هُوَ مَا طُوِيَ عَنْك وَخَفِيَ عَلَيْك بَاطِنه . . . وَكُلّ بَيْع كَانَ الْمَقْصُود مِنْهُ مَجْهُولًا غَيْر مَعْلُوم أَوْ مَعْجُوزًا عَنْهُ غَيْر مَقْدُور عَلَيْهِ فَهُوَ غَرَر . . . وَأَبْوَاب الْغَرَر كَثِيرَة ، وجماعها : ما دخل في المقصود منه الجهل" انتهى .
قال النووي رحمه الله :
"وَأَمَّا النَّهْي عَنْ بَيْع الْغَرَر فَهُوَ أَصْل عَظِيم مِنْ أُصُول كِتَاب الْبُيُوع , وَيَدْخُل فِيهِ مَسَائِل كَثِيرَة غَيْر مُنْحَصِرَة كَبَيْعِ الْمَعْدُوم وَالْمَجْهُول . . . وَنَظَائِر ذَلِكَ , وَكُلّ هَذَا بَيْعه بَاطِل لِأَنَّهُ غَرَر مِنْ غَيْر حَاجَة.
وَقَدْ يَحْتَمِل بَعْض الْغَرَر بَيْعًا إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَة كَالْجَهْلِ بِأَسَاسِ الدَّار فَإِنَّهُ يَصِحّ الْبَيْعِ, لِأَنَّ الْأَسَاس تَابِع لِلظَّاهِرِ مِنْ الدَّار , وَلِأَنَّ الْحَاجَة تَدْعُو إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِن رُؤْيَته . . .
وَأَجْمَعُوا عَلَى بُطْلَان بَيْع الْأَجِنَّة فِي الْبُطُون وَالطَّيْر فِي الْهَوَاء . قَالَ الْعُلَمَاء : مَدَار الْبُطْلَان بِسَبَبِ الْغَرَر ...." انتهى .
واتفق العلماء على أن الغرر الكثير لا يجوز ، وأن القليل يجوز ويتسامح فيه ، واختلفوا في أشياء من الضرر لترددها بين الكثير والقليل .
"بداية المجتهد" (2/187) ، ونحوه للنووي من شرح مسلم .
وعقد التأمين من العقود المشتملة على الغرر الكثير ، ورجال القانون أنفسهم يقرون بأن عقد التأمين عقد احتمالي ، وهذا هو معنى الغرر ، لأن كلاً من المؤمِّن والمؤَّمن له لا يستطيع أن يعرف وقت العقد مقدار ما يعطي أو يأخذ ، فقد يدفع المؤمَّن له قسطاً واحداً ثم تقع الكارثة فيستحق ما التزم المؤمِّن به ، وقد لا تقع الكارثة مطلقاً فيدفع جميع الأقساط ولا يأخذ شيئاً .
2- عقود التأمين من القمار . والقمار هو الميسر ، وقد حرمه الله تعالى بقوله : (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/90 .ومعنى "القمار" : أن يدفع الإنسان شيئاً من ماله على سبيل المخاطرة ، فإما أن يربح أكثر منه ، وإما أن يخسر المال الذي دفعه .
وانظر جواب السؤال رقم (89746) و (106601) .
وعقد التأمين عقد معلق على خطر تارة يقع ، وتارة لا يقع ، فهو قمار في المعنى .
لأن المؤمَّن له يخاطر بدفع مبلغ التأمين ، فإما أن يأخذ أكثر منه ، وإما أن يخسره ، إذا لم يحصل الخطر المؤمن ضده .
فقد يدفع المؤمَّن له عشرين ويأخذ ألفاً ، وقد يدفع ألفاً ويأخذ ألفاً ، وقد يدفع ألفاً ولا يأخذ شيئاً إذا لم يقع الخطر المؤمَّن ضده .
أليس هذا مخاطرة ومقامرة ؟!
3- التأمين يتضمن ربا النسيئة والفضل ، وذلك في حالة التعويض .روى مسلم (1587) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) .
ففي هذا الحديث دليل على أنه إذا باع الذهب بالذهب وجب في البيع التساوي والتقابض .
فيبيع جراماً بجرام من غير زيادة . ويجب التقابض في المجلس ، فلا يجوز أن يتفرقا ولم يقبض كل منها حقه .
فإذا باع الذهب بذهب مع التفاضل فقد وقعا في ربا الفضل ، وإذا لم يحصل تقابض فقد وقعا في ربا النسيئة أي التأخير . لتأخير القبض .
وإذا باع الذهب بالفضة وجب التقابض في المجلس ، وجاز التفاضل في البيع .
فيبيع جرام الذهب بعشرة جرامات فضة مثلا ، ولكن لا يجوز أن يتفرقا من غير أن يتم التقابض .
والأوراق النقدية تأخذ حكم الذهب والفضة في ذلك ، فلا يجوز تبديل عملة بأخرى إلا إذا تم التقابض في المجلس ، وإذا كانت العملة من جنس واحد ، فيجب التماثل والتقابض ، كما لو أبدل ذهباً بذهب .
والتأمين مشتمل على الربا بنوعيه : ربا الفضل وربا النسيئة .
وبيان ذلك : أن ما تدفعه شركة التأمين للمستأمن أو لورثته عند حصول الخطر المحدد في العقد ، له ثلاث حالات : إما أن يكون أقل أو أكثر مما دفعه أو يكون مساوياً له .
وفي كل ذلك يكون دَفْعُ الشركةِ لصاحب الحق واقعاً بعد دفعه أقساط التأمين بفترة هي في الحقيقة مجهولة النهاية .
فحقيقة المعاملة : أنها بيع دراهم بدراهم إلى أجل .
فعند التساوي يكون فيه ربا النسيئة ، وفي حالة الزيادة [أو النقص] يكون فيه ربا الفضل والنسيئة معاً، وكل منهما محرم بانفراده فيكف إذا اجتمعا .
4- التأمين من أكل أموال الناس بالباطلوأكل أموال الناس بالباطل حرام .
قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) .
والباطل هو كل طريق لم تبحه الشريعة فيدخل فيه السرقة والخيانة والغصب والقمار وعقود الربا والبيوع الفاسدة . قاله أبو حيان في تفسيره لهذه الآية .
وبيان اشتمال عقد التأمين على أكل المال بالباطل : أن مبلغ التأمين المدفوع للشخص المؤمَّن له إذا كان أكثر مما دفعه كما لو حدث الخطر بعد دفع قسط واحد ، فبأي حق يستحق هذا المال ؟
وإذا لم يحدث الخطر ، فبأي حق تستحق شركة التأمين الأقساط التي دفعها المؤمَّن له بدون مقابل صحيح .
وقد أثبتت إحدى الإحصائيات لأحد الخبراء الألمان أن نسبة ما تدفعه شركات التأمينات إلى الأشخاص من تعويضات لا يساوي إلا 2.9% من إجمالي الأقساط المدفوعة .
فبأي حق تستحق الشركة هذه الأموال ، ومقابل ماذا ؟
5- في عقود التأمين إلزام بما لا يلزم شرعاً .ففي عقود التأمين يتم إلزام شركة التأمين بالضمان ، إذا حصل الخطر المؤمَّن ضده ، فبأي حق يتم هذا الإلزام؟ فشركة التأمين لم تحدث الخطر ، ولم تتسبب في حصوله ، ولا حصل منها أي تعدٍ أو تقصير ، فكيف تلزم بضمان ما لا يلزمها ضمانه شرعاً ؟
6- التأمين له أضرار على الأفراد والمجتمع .
وإلى جانب ما سبق فإن التأمين لا يخلو من أضرار ، أهمها :
استخفاف المؤمَّن لهم بالحفاظ على أموالهم من التعرض للمصائب ، بل قد يتجاوزون ذلك إلى افتعال الحوادث وتفاقمها ، وفي ذلك ضرر بالغ على الأفراد ، كاستخفاف بعض السائقين المؤمَّن لهم على أنفسهم وعلى سياراتهم واستهانتهم بقوانين السير وأنظمته وما ينتج عن ذلك من تعريض أفراد المجتمع للأضرار دهساً وصدماً .
فكل سبب من هذه الأسباب كافٍ للدلالة على تحريم التأمين التجاري ، وأن عقده عقد فاسد لا تبيحه الشريعة ، وأنه من أكل الأموال بالباطل . فكيف إذا اجتمعت هذه الأسباب كلها ؟!
ولذلك أفتى عامة العلماء المعاصرين بتحريم جميع أنواع التأمين التجاري ، فقد صدر قرار هيئة كبار العلماء في بلاد الحرمين ومجلس المجمع الفقهي في جدة ، بتحريم التأمين التجاري ، وكذلك أصدر مجلس المجمع الفقهي بمكة ، قراراً بتحريم التأمين التجاري بالإجماع ، ولم يخالف إلا عضو واحد فقط من أعضاء المجمع .
وقد نقلنا كثيراً من هذه القرارات والفتاوى في إجابات متنوعة في موقعنا .
وانظر بحثاً مطولاً في التأمين التجاري في "أبحاث هيئة كبار العلماء" (4/33- 315) .
والله أعلم .
الجواب :
الحمد لله
ما اعتمده الموقع هو تحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه ، وأن من تعامل به لا يأخذ غير ما دفعه .
وأما من جُني عليه في نفس أو مال ، ولزمه قِبَلَ الغير ديةٌ أو تعويض ، فإن له أن يستوفي ذلك كاملاً ، سواء دفعه الغير بنفسه أو عن طريق شركة التأمين ؛ لأن مستحق الدية أو التعويض صاحب حق ، وهو غير مسئول عن حلِّ معاملة الطرف الآخر مع شركة تأمينه .
فالصنف الأول – وهو المؤمّن في شركة التأمين – متعامل بعقد محرم ، والصنف الثاني – المجني عليه - لا عقد له مع شركة التأمين ، وإنما لديه حق عند من يتعامل بالتأمين .
وينظر الفتاوى التالية : (8889) - (70318) – (125801) – (103233) .
والله أعلم .
الجواب :
الحمد لله
التأمين التجاري محرم بجميع صوره لقيامه على الربا والميسر ، وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (8889) .
ثانياً :
لا حرج عليك في الإدلاء بشهادتك التي يترتب عليها معرفة الحادث والوقوف على الجاني والمجني عليه وما يتصل بذلك ؛ لأنها شهادة يتوصل بها إلى تحقيق العدل ورفع الضرر ، بل يلزمك ذلك إذا لم يكن ثمة شاهدان غيرك ، لقوله تعالى : (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) البقرة/283 .
قال ابن قدامة رحمه الله : " وتحمّل الشهادة وأداؤها فرض على الكفاية ; لقول الله تعالى : (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) ، وقال تعالى : (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) . وإنما خص القلب بالإثم ; لأنه موضع العلم بها , ولأن الشهادة أمانة , فلزم أداؤها , كسائر الأمانات . إذا ثبت هذا , فإن دعي إلى تحمل شهادة في نكاح أو دين أو غيره , لزمته الإجابة . وإن كانت عنده شهادة فدعي إلى أدائها لزمه ذلك , فإن قام بالفرض في التحمل أو الأداء اثنان , سقط عن الجميع , وإن امتنع الكل أثموا , وإنما يأثم الممتنع إذا لم يكن عليه ضرر , وكانت شهادته تنفع , فإن كان عليه ضرر في التحمل أو الأداء , أو كان ممن لا تقبل شهادته , أو يحتاج إلى التبذل في التزكية ونحوها , لم يلزمه ; لقول الله تعالى : (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ) . وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) . ولأنه لا يلزمه أن يضر بنفسه لنفع غيره . وإذا كان ممن لا تقبل شهادته , لم يجب عليه ; لأن مقصود الشهادة لا يحصل منه .
وهل يأثم بالامتناع إذا وجد غيرُه ممن يقوم مقامه ؟ فيه وجهان : أحدهما , يأثم ; لأنه قد تعيّن بدعائه , ولأنه منهي عن الامتناع بقوله : (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) .
والثاني , لا يأثم ; لأن غيره يقوم مقامه , فلم يتعين في حقه , كما لو لم يدع إليها " انتهى من "المغني" (10/154).
ولا يضرك دخول شركة التأمين في القضية والتزامها بتعويض المتضرر ، فإن المخطئ يلزمه التعويض ، والمجني عليه يستحق ذلك ، ولا حرج عليه أن يأخذ التعويض من الجاني أو ممن التزم بالدفع عنه كشركة التأمين ، فشهادتك هي لإثبات أصل الحق ، ومعرفة الجاني من المجني عليه ، وصفة الجناية إن أمكن .
والواجب أداء هذه الشهادة بالعدل ، دون ميل لأحد المتخاصمين ، كما قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) المائدة/8 .
والله أعلم .
الجواب :
الحمد لله
التأمين التجاري محرم بجميع صوره ، وذلك لما يشتمل عليه من الربا والميسر ، وكلاهما حرام بنص الكتاب والسنة والإجماع ، وقد بيَّنا حرمة الاشتراك الاختياري في هذا التأمين في أجوبة سابقة ، وينظر جواب السؤال رقم (8889) ، ورقم (39474) .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : ما حكم الشرع في التأمين على الصحة ، وذلك بأن يدفع المؤمن عليه مبلغاً شهريّاً ، أو سنويّاً إلى شركة التأمين ، مقابل أن تقوم الشركة بعلاج المؤمَّن عليه إذا دعت الحاجة إلى ذلك على حسابها ، علماً بأنه إذا لم يكن هنالك حاجة لعلاج المؤمن عليه : فإنه لا يسترد ما دفعه من تأمين .
فأجابوا :
"إذا كان واقع التأمين الصحي كما ذكرت : لم يجز ؛ لما فيه من الغرر ، والمخاطرة ، إذ قد يمرض المؤمِّن على صحته كثيراً ، ويعالَج بأكثر مما دفع للشركة ، ولا تلزمه الزيادة ، وربما لا يمرض مدة شهر أو شهرين – مثلاً - ، ولا يرد إليه مما دفعه للشركة ، وكل ما كان كذلك : فهو نوع من المقامرة" انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .
" فتاوى اللجنة الدائمة " (15/296) .
ثانيا :
إذا كان التأمين في بلدك إجباريا ، فلا إثم على والدك ، والإثم على من وضع التأمين وألزم به.
ثالثا :
إذا كان التأمين اختياريا ، فالواجب عليك نصح والدك وتذكيره بحرمة هذا التأمين ، فإن استجاب فالحمد لله ، وإن أصر ، فلا حرج عليك في الاستفادة من التأمين ، لأن المحرم لكسبه حرام على كاسبه فقط ، وأنت إنما تأخذه من والدك بوجه مباح .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : أبي غفر الله له يعمل في بنك ربوي ، فما حكم أخذنا من ماله وأكلنا وشربنا من ماله ؟ غير أن لنا دخلاً آخر وهو من طريق أختي الكبيرة فهي تعمل ، فهل نترك نفقة أبي ونأخذ نفقتنا من أختي الكبيرة مع أننا عائلة كبيرة ، أم أنه ليس على أختي النفقة علينا فنأخذ النفقة من أبي ؟
فأجاب : "أقول : خذوا النفقة من أبيكم ، لكم الهناء وعليه العناء ؛ لأنكم تأخذون المال من أبيكم بحق ؛ إذ هو عنده مال وليس عندكم مال ، فأنتم تأخذونه بحق ، وإن كان عناؤه وغرمه وإثمه على أبيكم فلا يهمكم ، فها هو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل الهدية من اليهود ، وأكل طعام اليهود ، واشترى من اليهود ، مع أن اليهود معروفون بالربا وأكل السحت ، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام يأكل بطريق مباح ، فإذا ملك بطريق مباح فلا بأس . انظر مثلاً بريرة مولاة عائشة رضي الله عنهما ، تُصُدِّق بلحم عليها ، فدخل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوماً إلى بيته ووجد البُرمة -القدر- على النار ، فدعا بطعام ولم يؤت بلحم ، أتي بطعام ولكن ما فيه لحم ، فقال : ألم أر البرمة على النار؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، ولكنه لحم تُصدق به على بريرة . والرسول عليه الصلاة والسلام لا يأكل الصدقة ، فقال : (هو لها صدقة ولنا هدية) فأكله الرسول عليه الصلاة والسلام مع أنه يحرم عليه هو أن يأكل الصدقة ؛ لأنه لم يقبضه على أنه صدقة بل قبضه على أنه هدية . فهؤلاء الإخوة نقول : كلوا من مال أبيكم هنيئاً مريئاً ، وهو على أبيكم إثم ووبال ، إلا أن يهديه الله عز وجل ويتوب ، فمن تاب تاب الله عليه " انتهى من "اللقاء الشهري" (45/16).
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (103919) ، و(103596) .
والله أعلم .
الحمد لله
ما ذكرته صورة من صور التأمين التجاري المحرم ، وهو قائم على الربا والغرر كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (8889) .
ووجه الربا هنا : أن المعاملة عبارة عن نقود حاضرة بنقود مؤجلة مع زيادة ، ففيها ربا الفضل والنسيئة معا .
وينبغي أن تعلم أنه لا وجه للحصول على ربح وزيادة ما لم يكن ذلك في عقد استثمار مشروع ، ولذلك شروط أهمها : معرفة مجال الاستثمار - وكون الربح الذي تحصل عليه نسبة من الربح الإجمالي ، لا مبلغا معينا – ولا يجوز أن تكون الأرباح التي تحصل عليها نسبة من رأس المال ، ولا يجوز أيضاً أن يكون رأس المال مضموناً لك حتى لو خسرت الشركة .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (114537) .
وجميع ذلك غير متوفر في مسألتك .
والله أعلم .
الحمد لله
الطبيب مطالب بالأمانة والنصح وعدم الغش في عمله ، فلا يجوز له أن يصف للمرضى ما لا يحتاجونه من الدواء ، أو الفحوصات ، لأن ذلك من الغش المحرم ، وإذا كان هذا يعود على المستشفى بالنفع المادي لكون الدواء يُشترى منها أو لكونها هي التي تجري الفحوصات والاختبارات ، فما يجلبه لها من المال ، مال محرم ؛ لأنه أخذ بالغش والخداع .
وإذا كان الطبيب يأخذ من العمل نسبةً ، مقابل هذه الكشوفات أو الفحوصات كان هذا المال حراماً عليه ، لأنه اكتسبه بالغش .
ولا فرق في ذلك بين أن يكون المريض هو من يدفع المال ، أو تكون شركة التأمين هي من تتولى ذلك ، فإن شركة التأمين جهة يلزم الصدق معها وعدم الاحتيال عليها كما يلزم ذلك مع سائر الناس والجهات .
ومما يؤسف له أن ما ذكرته أصبح شائعا في هذه الأيام ، وهو دليل على ضعف الدين ،
والاغترار بالحياة الدنيا وإيثارها على الآخرة ، وإلا فالواجب أن يكون الطبيب صادقا
أمينا مع المريض ومع جهة التأمين وغيرها ، قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الأنفال/27 ، وقال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا
تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) النساء/29 ، وقال صلى الله
عليه وسلم : (مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي) رواه مسلم (101).
وعلى المريض أن ينصح للطبيب إذا علم أنه يطلب ما لا يحتاجه من الفحوصات اعتمادا على
وجود التأمين ، فإن الدين النصيحة .
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى .
والله أعلم .