الجواب:
الحمد لله
أولاً:
مما
لا شك فيه أن " الدخان " من أخبث السموم التي تكالب كثير من الناس على تناوله ، غير
عابئين بما يسببه من الأمراض ، والتي تؤدي إلى موت كثيرين منهم ، وقد ذكرت " منظمة
الصحة العالمية " في تقريرها لعام
2008 م
: أنّ تعاطى " التبغ " يقتل بالفعل 5.4 مليون نسمة سنويّاً ! ، أي : بمعدل 14.000
شخصاً تقريباً كل يوم ! ، وأنه ما لم تتخذ إجراءات عاجلة : فإن التبغ سيقتل 10
مليون شخص سنويّاً بحلول عام 2020 م !
وفي
جواب السؤالين : (
7432 ) و (
10922 ) بيان تحريم زراعة ، وتجارة ، وتناول هذه النبتة الخبيثة .
ثانياً:
"
التبغ " – ومثله " الجراك " و " المعسِّل " - الذي يدخَّن عن طريق " الشيشة " –
الأرجيلة – لا يختلف عن تبغ السجائر العادية الملفوفة بالورق ، بل فيه من السوء ما
ليس في السجائر .
جاء
في موقع " جمعية مكافحة التدخين " في البحرين ما نصه :
مكونات الشيشة :
لا تختلف هذه المكونات عن مكونات تبغ السجائر ، ودخانها , حيث إن بها ما لا يقل عن
4000 مادة سامَّة , أهمها : النيكوتين ، وغاز أول أكسيد الكربون ، والقطران ،
والمعادن الثقيلة ، والمواد المشعة ، والمسرطنة ، والمواد الكيميائية الزراعية ،
ومبيدات الحشرات ، وغيرها الكثير من المواد السامَّة .
تدَّعي بعض شركات إنتاج التبغ إزالة كل أو معظم مادة القطران من تبغ الشيشة , كما
أنه يضاف إلى تبغ الشيشة العديد من المواد المنكهة مجهولة التركيب , ونجهل مقدار
ضررها .
ما يقال عن التدخين عن طريق الشيشة - أو النارجيلة - باستخدام التبغ ، أو الجراك ،
أو المعسِّل بأنه خالي من الخطر : غير صحيح البتة ، فقد أثبتت إحدى الدراسات على
مدى أربع سنوات في المملكة العربية السعودية بأن المعسِّل هو عبارة عن تبغ خالص ,
مع كميات كبيرة من الأصباغ ، والألوان ، والنكهات التي تخلط من غير أي رقابة صحية ،
وثبت أنها تسبب مختلف الأمراض والسرطانات .
ويحتوي " الجراك " على 15 % من التبغ الذي يخلط ببعض العسل ، والفواكه ، والمضافات
الكيمائية التي تطبخ ، وتخمَّر .
انتهى
ثالثاً:
يعتقد
بعض السذَّج من الناس أن تناول هذه النبتة عن طريق " الأرجيلة " – الشيشة – حلال !
لأن
الدخان يمرُّ عبر ماء الأرجيلة
! وهذا بعيد جدّاً عن الصواب ، وأما أهل الخبرة فيقولون :
1. تدخين رأس واحد للأرجيلة
يعادل تدخين عشرة سجائر على الأقل
.
2.
الاحتراق الجزئي للمعسِّل يزيد من
المواد السامة في الأرجيلة .
3. استعمال الأرجيلة من قبل أشخاص متعددين يزيد من
انتقال الأمراض المعدية بينهم .
4. الماء لا يُفلتر المواد السامة والمسرطنة التي
يحتويها
تبغ الأرجيلة
.
وجاء في موقع " جمعية مكافحة التدخين " في البحرين ما نصه :
هناك اعتقاد لدى الكثيرين بأن تدخين " الشيشة " أقل ضرراً من السيجارة , وذلك بسبب
الاعتقاد السائد بأن مرور الدخان من خلال الماء الموجود في الشيشة يعمل على ترشيح
الدخان من المواد الضارة وبالتالي تقليل الضرر الناجم عن تدخين الشيشة ، وقد تبيَّن
خطأ هذا الاعتقاد من خلال تحليل الدخان الخارج من فم مدخن الشيشة على أنه يحتوي على
نفس المواد الضارة ، والمسرطنة الموجودة في دخان " السجائر " ، كما أثبتت الدراسات
أن التدخين بالشيشة :
1. يسبِّب الإدمان .
2. يقلل من كفاءة أداء الرئتين لوظائفهما , ويسبب انتفاخ الرئة " الإنفزيما " ،
والالتهاب الشعبي المزمن ، وهذا المرض يحد من قدرة الإنسان على بذل أي مجهود كلما
تفاقم .
3. يؤدي إلى حدوث سرطانات الرئة ، والفم ، والمرئ ، والمعدة .
4. يؤدي إلى ارتفاع تركيز غاز أول أكسيد الكربون في الدم .
5. يؤدي إلى تناقص الخصوبة عند الذكور ، والإناث .
6. يساعد على ازدياد نسبة انتشار " التدرن الرئوي " عند مستخدمي الشيشة .
7. عند النساء المدخنات للشيشة أثناء الحمل يؤدي إلى تناقص وزن الجنين , كما يعرض
الأجنَّة إلى أمراض تنفسيَّة مستقبلاً ، أو إلى حدوث الموت السريري المفاجئ بعد
الولادة .
8. انبعاث الروائح الكريهة مع النفَس ، ومن الثياب ، كذلك من التأثيرات الأخرى ،
كَبَحَّة الصوت , واحتقان العينين , وظهور تجاعيد الجلد والوجه خصوصاً في وقت مبكر
.
9. هذا علاوة على كون تدخين الشيشة يعتبر أحد أهم ملوثات الهواء في غرف المنازل ،
وقريباً من المقاهي حيث يوجد عدد كبير من المدخنين .
انتهى من الرابط السابق .
ولذا كان تحريم استعمال التدخين عن طريق الأرجيلة – الشيشة – هو المتعيّن .
سئل الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله
- :
عن
الفرق بين شرب الدخان بورقه الملفوف ، وشرب الجراك في الشيشة ... إلخ ؟ .
فأجاب الشيخ رحمه الله بتقرير تحريم التدخين ، ثم قال :
إذا
ثبت هذا : فلا فرق بين شربه في أوراقه المعدة له ، وفي غيرها ، كالشيشة الخبيثة ،
وسواء كان ورق الدخان المشروب خالصاً ، أو مخلوطاً بغيره كالجراك : فإنه مخلوط
بالدخان الخبيث ، والأسماء لا تغير الحقائق ، وإذا خلط الشيء المحرم بغيره :
فتحريمه باق بحاله ، وفي الحديث : ( يأتي في آخر الزمان أناس يشربون الخمر ويسمونها
بغير اسمها ) – رواه أحمد ، وصححه الألباني في " الصحيحة " ( 414 ) - .
"
فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم " ( 12 / 90 ) .
وقال علماء اللجنة الدائمة :
الشيشة ، والنرجيلة ، والدخان : من الخبائث ، وهي محرمة ؛ لما فيها من الأضرار على
البدن ، والمال ، قال الله تعالى في وصف نبيه محمد صلى الله عليه وسلم : (
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ) ، وثبت عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا ضرر ولا ضرار ) ، فلا يجوز استعمال هذه
الأمور ، ولا بيعها ، ولا ترويجها .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ صالح
الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد .
"
فتاوى اللجنة الدائمة " ( 26 / 351 ) .
رابعاً:
أما
سؤالك عن استعمال الشيشة من غير وضع " تبغ " بل " ماء ورد " فقط : فهو ما لا نعرفه
، ولا نتخيل وجوده ، فما هي المادة المحترقة ؟ وماذا ستستنشق ؟ والحكم على الشيء
فرع عن تصوره ، فنرجو توضيح الأمر في مرة قادمة .
والله أعلم